Founder/ President of the Advisory office for Coordination with BRICS
www.facebook.com/FouadAlghaffari

كلمة الأخ الأستاذ/ حسين عسكري. المفكر العربي ومترجم تقرير من طريق الحرير الجديد إلی الجسر البري العالمي

كلمة الأخ الأستاذ/ حسين عسكري. المفكر العربي ومترجم تقرير من طريق الحرير الجديد إلی الجسر البري العالمي Featured

خواتي وأخوتي المجتمعين في صنعاء اليوم 12 أبريل 2016م

لا يسع المرء إلا أن يقف شامخا هامته بالشعب اليمني، بأطفاله ونسائه وشيوخه ورجاله، وبكل تواضع، إجلالا وإكبارا لهم على صمودهم الإسطوري وصبرهم

كما أود أن أقف إجلالا أمام هذا التجمع الفريد من مفكرين وشعراء واقتصاديين وناشطين سياسيين وسيدات ورجال # نفط وأعمال الذين ينجزون، في ظروف الحرب، ما تعجز عنه مجتمعات مرفهة تنعم بالسلام والأمان، لكنها غير قادرة على الإبداع..

وأتقدم بخالص التهنئة لصديقي العزيز المستشار فؤاد الغفاري على مثابرته وإصراره الفريد على انجاز ما تم إنجازه في المكتب الإستشاري للتنسيق مع بريكس وترويجه للطبعة العربية لتقريرنا "من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي"، تحت نار القصف وهدير المدافع وقرع طبول الحرب، الأمر الأخير الذي زاده إصرارا في رسالته، فله منا كل التقدير والإحترام.

# لقد تشرفت بأن تستفتح قراءة هذا التقرير بقراءة ورعاية عملاق الأدب العربي واليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح.

إن للشعراء والأدباء مكان مميز في رفعة الأمم وعصور نهضة الحضارات، فبدونهم لا يملك المجتمع الخيال أو الأدوات اللغوية والصورية للفكر والعلم وكيف ينقلها من جيل إلى جيل أو من حضارة إلى أخرى.

لهذا اختارت السيدة هيلجا لاروش، سيدة طريق الحرير الجديد، إسم وفكر شاعر الحرية الألماني فريدريش شيللر (1759-1805

يقول شيللر في إحدى قصائده المبكرة:

ثلاثةُ دروسٍ سأكتُبُها،

وثلاثُ كلماتٍ سأخُطُّها بقلمٍ ملتهب

وخطوطٍ تطبعُ النورَ الأبدي

على قلوبِ الناس.

 

تَمَسّك بالأمل. حتى وإن أحاطت بالكونَ الغيوم،

وأخفَتِ البهجةُ ازدراءً وَجهَها عن العيون،

فارفع الظِلالَ عن حاجبيك،

فلا ليلٌ لا يَليهُ صباح.

 

تحلّى بالإيمان. فكُلّما أبحر زورقك،

تَسَلّى بالسكينةِ، وكُن جَذِلاً عند هُبوبِ العاصفة.

إعلَم، أن الرّبَ يحكُمُ جنودَ السماء

والساكنين على الأرض.

 

كُن مُحِباً. ليس حُبا لإنسانٍ واحدٍ فحسب،

بل لكلِ الناس، واتّخِذ كلَ الناسِ إخوانا.

وانثُر، كما الشمسِ التي تدور،

محبتك على الكل.

 

فأحفر هذه الدروسَ على صفحةِ قلبِك:

الأملَ، والإيمانَ، والحبَ ـ وستجِدُ

القوةَ حينما تدور دائرةُ الزمان،

وستجدُ النورَ حينما يلُفّكَ الظلام.

 

(ترجمتي المتواضعة من الانجليزية)

 

ويقول شيللر أيضا: " تتكشف الحقيقة أمام الحكماء، والجمال أمام القلوب الحساسة "، لكنه يضيف " فقط عبر بوابة فجر الجمال، يمكنك العبور إلى أرض المعرفة."

لهذا تجد أعظم علماء التاريخ من فيثاغوراس إلى أفلاطون وابن سينا والفارابي والكندي ويوهانس كيبلر وآينشتاين، يسبرون أغوار الموسيقى بحثا عن الجمال الذي فيه مفتاح العقول والأكوان.

وهكذا لا يوجد في علم الإقتصاد الفيزيائي الذي وضعه عالم الاقتصاد الامريكي ليندون لاروش، جدران أو أسوار بين علم الفيزياء والفلك والكيمياء والموسيقى والشعر. فكلها وكل المعارف الإنسانية كتلة فكرية واحدة يثري بعضها البعض، ويفتح بعضها أبواب الحقيقة أمام البعض الآخر.

وروائع الأدب العالمي ثرية بالمعارف عن طبيعة الإنسان والكون، والصور المجازية التي ترد فيها لا تختلف عن الإكتشافات العلمية في مجال البيولوجيا والفلك والفيزياء في أهميتها، إلا أنها تخص طبيعة فهم الإنسان لهذا الكون والمعارف والقوانين، وليس القوانين ذاتها بتفاصيلها.

يصف لنا الكاتب المسرحي الإغريقي أسخيلوس في رائعته "بروميثيوس مغلولا"، نمطين من الفكر الإنساني سيطرا على التاريخ وتناوبا على قيادة العالم في فترات الذروة للحضارة الإنسانية وفترات الحضيض. النمط الأول هو الفكر الإنساني الذي يمثله بروميثيوس الذي سرق النار من الألهة الأولمبيين وأهداها هي ومعارفها الأخرى لبني البشر ليحررهم من عبوديتهم وأغلالهم. أما النمط الأوليجاركي أو الإ مبريالي فيتمثل بالإله زيوس الذي عاقب بروميثيوس على عمله هذا بربطه على صخرة على قمة جبل يأكل نسر كل يوم كبده، ثم يلتأم جرح بروميثيوس في المساء، لكن يعود النسر مرة ثانية في النهار التالي وهكذا في عذاب أبدي. هذا هو الصراع الأساسي في التاريخ البشري، بين من ينشرون العلم والمعرفة لجميع البشر، ومن يحتكرونها لأنفسهم ومنفعتهم الذاتية فقط ويحرمون بقية البشر منها، وهم مستعدون لشن الحروب وقتل ملايين البشر لهذا الهدف.

 

يختصر لاروش للتبسيط علم الاقتصاد الفيزيائي في جملة واحدة هي : " زيادة سلطان الإنسان في الطبيعة والكون ". ويفتتح لاروش كتابه الأساسي في علم الاقتصاد كالآتي:

"إنَّ أول عملٍ مكتوبٍ في موضوعِ الإقتصاد هو كتابُ سِفرِ التكوين (في الكتاب المقدس). إذ يأتي البلاغ للإنسان في سفر التكوين بان لا يكسب عيشه إلا بكد عمله اليومي. كما يُأمَرُ الإنسان أن يكون مثمراً ويتكاثر نسله ليملأ الأرض، وأن يبسط سلطانه على جميع المخلوقات والأشياء في الطبيعة. نصيحة ممتازة. إن المجتمعات التي رفضت هذه النصيحة وخالفتها لم، ولن، يكتب لها البقاء طويلا".

قد يشعر البعض أن هذا المفهوم لا يختلف عن مفهوم " الإستخلاف "في الإسلام كما يرد في القرآن الكريم، وهم محقون في ذلك، إذ ليس هنالك أي اختلاف إطلاقا بين هذه الفكرة وفكرة الإستخلاف..

المشكلة التي تقود إلى سوء الفهم أو عدم الفهم في أمور الحياة الكبرى هي الفصل ما بين غرض حياة الإنسان والسياسة والاقتصاد والمعرفة. إن أهم المبادئ التي تبنى عليها الحضارة الإنسانية وفق منظور لاروش هي:

أ) قدسية الإنسان وإختلافه عن البهائم...

ب) قدرة الإنسان على الإكتشاف والتزود بالمعرفة..

ج) تنظيم المجتمع على أساس المفهومين السابقين...

 

إن قدرة الإنسان على زيادة قدراته الإبداعية والإنتاجية نابعة من قدرته على اكتشاف قوانين الكون، واستخدام تلك المعرفة في صنع تقنيات وأدوات لتطويع تلك القوانين لفائدته. يقول عالم البيولوجيا والجيولوجيا الروسي الأوكراني فلاديمير فيرنادسكي (1863-1945)؛

إن الخطأ الأكبر الذي يتم ارتكابه اليوم هو الخلط ما بين نظام الحياة العضوي للانسان وإرتباطه بالطبيعة (الإيكولوجيا) وبين النظام الإيكولوجي للحيوانات. فوفقا لنظرية توماس مالثوس البريطانية الإستعمارية لا يوجد فرق بين الإثنين، حيث أن تزايد أعداد الحيوانات أو البشر في بيئة حياتية ما، يكون نموا هندسيا ( أي 1، 2، 4، 8، 16، إلخ ) ويؤدي إلى إستنزاف الموارد الطبيعية (الغذاء مثلا) التي لا تتزايد إلا حسابيا (1، 2، 3، 4، 5…) وبالتالي وصول المجتمع إلى طريق مسدود وتعرضه لنقص الغذاء والمجاعة، ثم تتولى الطبيعة عملية التخلص من " الفائض " السكاني (بالموت). يصح هذا الأمر فقط بين البهائم، لكن الإكتشاف العلمي والتقدم التقني يمكن المجتمع الانساني من زيادة إنتاجه من الغذاء على ذات رقعة الأرض ليتوافق مع الزيادة في عدد السكان (وأيضا البهائم الموجودة تحت رعايته)..

ولكي يحل مالثوس هذه المفارقة القاتلة لنظريته الزائفة، طالب في كتاباته بتحديد التقدم العلمي لعامة الناس وتحديد النسل! وكانت الإمبراطورية البريطانية قد طبقت هذه الأساليب بتفنن على شعوب مستعمراتها في الهند وأفريقيا..

بخلاف ذلك، تكون علاقة الإنسان بالطبيعة وما يسمى قاعدة الموارد الطبيعية مرتبطة بشكل كامل بالمستوى العلمي والفكري والأخلاقي للمجتمع. ففي كل مرة يكتشف الانسان قانون فيزيائي كوني أو تقنية جديدة أو موارد جديدة لم تكن معروفة أو مدرجة في قائمة موارده السابقة يتغير تعريفه لشكل وحجم قاعدة الموارد الطبيعية.

إن استخدام الانسان للطاقة هو أحسن مثال على ذلك. فتعريف الإنسان في العصر الحجري لموارد الطاقة كان محدودا بقدرته العضلية وكمية الحطب الذي يستطيع جمعه وإحراقه. عندما إكتشف الإنسان الفحم والفحم الحجري تغير العالم من حوله، وبدأ يستخدم الفحم لصهر المعادن وصناعة الآلات، وبعد ذلك باكتشاف واستغلال طاقة الرياح والمياة، تغيرت محدودية الموارد الطبيعية ومرة أخرى مع النفط والغاز الطبيعي ثم الطاقة الانشطارية النووية،..

أما بإدخال تقنية الدمج النووي فسيكون للانسان كمية غير محدودة نسبيا من الطاقة. والمفارقة هي أنه في كل مرة تحدث فيها قفزة علمية أو تقنية تصبح الكمية أو الكتلة المستخدمة من قشرة الأرض لانتاج طاقة أكبر، أصغر فأصغر، إذ يعطينا غرام من اليورانيوم مثلا ألاف المرات من الطاقة مما يعطيه النفط وملايين المرات مما يعطيه الفحم. مفارقة مثيرة!

لنأخذ مثالا بسيطا: كوكب الأرض. هل الفكر الإنساني والإبداع العلمي جزء من عملية التغير الجيولوجي لكوكب الأرض؟ هذه الفكرة طرحها بشكل علمي دقيق لأول مرة عالم الجيولوجيا الروسي / الأوكرايني فلاديمير فيرنادسكي في النصف الأول من القرن الماضي. وهي من الأفكار التي تقع في جوهر النظرية الاقتصادية السياسية لليندون لاروش. يقول لاروش أن لأفكار العالم الروسي فيرنادسكي الفضل في فتح أفق جديد في نظرية الارتقاء الطبيعي على كوكب الأرض، والتي تفند وتطيح بنظرية تشارلس داروين في ارتقاء الأنواع باعتبارها مجرد أنواع بيولوجية صرف كما يرتقي الإنسان من القرود، إذ تعني نظرية داروين ان الإنسان ليس مخلوقاً مميزا وليس له كرامة خاصة، بل هو مجرد حيوان سياسي أو اجتماعي تسيره الغرائز الحيوانية. نظرية الارتقاء الطبيعي التي جاء بها فيرنادسكي تفترض تقسيم المكونات الطبيعية في الكون إلى ثلاثة أقسام:

1ـ غير حية مثل الجمادات والمواد الكيمياوية والجيولوجية (الليتوسفير).

2ـ المكونات الحية وتشمل كافة الكائنات العضوية من نباتات وحيوانات وبكتيريا وغيرها الموجودة في " البيوسفير " أي المجال الحيوي.

3. المرتبة الأعلى فوق هاتين المرتبتين هي “النووسفير” (من كلمة نووس اليونانية وتعني الإدراك الانساني) أي المجال العقلي وفيه يوجد الإنسان المفكر القادر على اكتشاف قوانين الكون واستيعابها ونقلها إلى الآخرين وتحويلها إلى فعل فيزيائي في شكل وسائل إنتاج وتقنيات تغير من مستواه الحياتي وتغير محيطه وبيئته في نفس الوقت..

منذ مليارات السنين تقوم النباتات والكائنات الحية بامتصاص وتحويل المعادن والاملاح والمكونات الكيمياوية الأخرى في قشرة الأرض والغلاف الجوي إلى جزء من وجودها العضوي فيصبح القسم غير الحي من قشرة الأرض جزءا من عملية الحياة في الكائنات الحية. بهذا تكون الكائنات الحية مهيمنة على ما هو غير حي وأعلى مرتبة منها في الوجود. ويكون المجال الفكري مهيمنا على الإثنين وأعلى مرتبة منهما.

وينتج من هذه الفكرة أن عملية التغيير في الكون وفي غلاف الكرة الأرضية مرت عبر مليارات السنين بعملية تطور موجهة نحو المزيد من التركيز والمزيد من التعقيد، وفي فترة ما اصبح الكون مهيئا لاستقبال الكائنات الحية الأكثر تعقيداً مثل الثدييات ومن ثم أصبح مهيئا لاستقبال الإنسان. وبمجيء الإنسان إلى هذه البيئة ازدادت عملية التغيير تسارعا وتركيزاً حيث دخل عامل الفكر والاكتشاف العلمي والتكنولوجيا في عملية التغيير الطبيعي. لذلك، وبخلاف نظريات حركات حماية البيئة التي تعتبر الإنسان مجرد طفيلي مخرب، تعتبر هذه النظرية أن التطور الاقتصادي الذي جاء به الإنسان ويغير فعلا من البيئة التي يعيش فيها ويجعلها اكثر ملائمة لوجوده، هي عملية “طبيعية” بكل معنى الكلمة. فترك الطبيعة على حالها ليس أمرا طبيعيا. أما “التوازن البيئي” بين مكونات الطبيعة الذي يتحدث عنه البيئويون فلم ولن يوجد في الكون إطلاقا، فهو متجه منذ الأزل نحو المزيد من التغيير والتسارع والتعقيد.

فمثلا المجتمعات التي تعيش في مناطق جافة وتحاول أن تجلب المياة من أعماق الأرض أو أماكن أخرى أو تحلي مياة البحر لإحياء أرض ميتة وجعل البيئة اكثر ملائمة لأبنائها، هي مجتمعات تساهم في عملية تطور هذه البيئة على كوكب الأرض. وهذه عملية تطور طبيعي حقيقية وليست دخيلة على الطبيعة كما هو شائع اليوم. لذلك فإن فكرة لاروش في بناء الجسر البري الاوربي الاسيوي الافريقي وتعمير المساحات الهائلة غير المأهولة من كوكب الأرض مثل الصحاري الجرداء في أفريقيا والعالم العربي أو سيبيريا، هي جزء لا يتجزأ من رسالة الإنسان وسبب من أسباب وجوده سواء من الناحية الطبيعية أو من الناحية الفلسفية والدينية.

ليس فقط كوكب الأرض هو موطننا الأزلي، فبانطلاق الانسان المدرك نحو الفضاء ووصوله إلى القمر وكوكب المريخ قريبا، أصبحت المجموعة الشمسية كلها وطنا لنا. استيطان الفضاء لن يكون أمرا سهلا، لكن هذا بالضبط ما يحتاجه الانسان، تحديات كبرى تحفزه على الإبتكار والابداع لفتح آفاق جديدة. ويمكن أن يبدأ المشروع ببناء مستوطنات ومحطات انطلاق على سطح القمر أولا. وكما يقول عالم الفضاء الألماني الراحل كرافت إيريكه في قوانينه الثلاثة:

1. ليس هنالك حدود في ظل القانون الطبيعي سوى تلك الحدود التي يضعها الانسان أمام نفسه.

2. ليست الأرض وحدها هي موطن الانسان بل كل المجموعة الشمسية وما وراءها هي حقل النشاط الطبيعي للانسان.

3. إن الإنسان بانطلاقه في الكون باستخدام قدراته العقلية الإبداعية والقانون الأخلاقي الراسخ في فطرته، يكون قد أدى رسالته المصيرية كعنصر من عناصر الحياة.

أخواتي وإخوتي،

لقد تطرقنا بشي من التفصيل إلى الأمور أعلاه، حتى نتجنب الوقوع في الفهم المغلوط للإقتصاد باعتباره دراسة الأمور النقدية والمالية والمادية، أو علاقة العرض والطلب الميكانيكية. لهذا عندما نتحدث عن بناء طريق الحرير الجديد أو الجسر البري العالمي وبناء البنية التحتية الأساسية، فإننا نفهم من ذلك أنه جزء من بناء الإنسان والمجتمع والثقافة والحضارة، وليس فقط تطوير وتنظيم علاقات الإنتاج..

لهذا نحن سعداء بوجود الشعراء والأدباء في تجمعكم هذا إلى جانب العلماء والاقتصاديين وسيدات ورجال النفط والأعمال ليكون التوجه صحيحا وصحيا منذ لحظة الإنطلاق...

إننا كلنا ثقة بأن عملية إعادة إعمار اليمن ودمجه في المنظومة العالمية الجديدة التي تقودها مجموعة دول البريكس ستكون بوجودكم في أيدي شجاعة وقادرة..

نتمنى لكم كل النجاح والتوفيق، ولبلدكم الخلاص والأمان والخير..

أخوكم المتواضع/

حسين العسكري

ستوكهولم،

12 أبريل 2016م